محمد إبراهيم الحفناوي

478

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

على هذه الأمة لعجزت تماما عن حفظه وفهمه ، فاقتضت حكمته . جل شأنه أن ينزله على رسوله صلى اللّه عليه وسلم مفرقا ليسهل عليهم حفظه ووعيه وفهمه . الحكمة الثالثة : مسايرة الحوادث والطوارئ في تجددها وتفرقها . فكلما جدّ منهم جديد نزل من القرآن ما يناسبه ، وفصّل لهم اللّه من أحكامه ما يوافقه ، وتنظيم هذه الحكمة أمورا أربعة : أولها : إجابة السائلين على أسئلتهم عندما يوجهونها إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، سواء أكانت تلك الأسئلة لغرض التثبت من رسالته كما قال تعالى في جواب سؤال أعدائه : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » . أم كانت لغرض التنور ومعرفة حكم اللّه كقوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ « 2 » . ثانيها : مجاراة الأقضية والحوادث في حينها ببيان حكم اللّه فيها عند حدوثها ، ومعلوم أن تلك الأقضية والحوادث لم تقع جملة واحدة ، وإنما وقعت متفرقة . ومن ثم كان لا مفرّ من نزول القرآن مفرقا على حسب هذه الأقضية والوقائع ومن الأمثلة على ذلك : قول اللّه تعالى : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ « 3 » الآيات . فقد نزل صدر سورة المجادلة في حق خولة بنت ثعلبة ، حين رفعت شكواها إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ثم إلى اللّه في حق زوجها أوس بن الصامت حين ظاهر منها « 4 » . ثالثها : لفت أنظار المسلمين إلى تصحيح الأخطاء التي كانوا يخطئون فيها .

--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية : 85 . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 219 . ( 3 ) سورة المجادلة الآية : 1 . ( 4 ) أسباب النزول للنيسابوري 231 ط : الحلبي